الشيخ محمد جميل حمود

55

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

ونسبك وصهرك . فقال عليّ كرّم اللّه وجهه : اللّه اللّه يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته ، إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فو اللّه يا معشر المهاجرين ، لنحن أحق الناس به . لأنا أهل البيت ، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه ، المضطلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، واللّه إنّه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل اللّه ، فتزدادوا من الحق بعدا . فقال بشير بن سعد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان . قال : وخرج علي كرّم اللّه وجهه يحمل فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول اللّه ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول عليّ كرّم اللّه وجهه : أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم » . تنبيه : إنّ قول أبي عبيدة بن الجرّاح لمولى المؤمنين عليه السّلام « إنك حديث السن » هو بعينه ما قاله بعض الصحابة أمثال أبي بكر وعمر بن الخطاب اللذين تخلّفا عن جيش أسامة الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صحابته بالالتحاق به ولعن المتخلفين عنه ، ولكنّ هؤلاء طعنوا في إمارته بحجة أن أسامة حدث السن ، حيث قالوا : أمرّ غلاما علينا ، فردّ عليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقول : إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وإنه لخليق للإمارة ، وكان أبوه خليقا لها « 1 » . إذن لقد طعن القوم بإمارة أسامة الفتى الصغير . والسؤال المطروح دائما والذي يثير الانتباه : لما ذا عيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسامة بن زيد قائدا على جيش كبير يريد غزو جيش الإمبراطورية الرومية في حين وجود شخصيات من الصحابة أكبر منه سنا ؟ !

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير : ج 2 / 317 أحداث سنة 11 والطبري ج 2 / 431 والملل والنحل للشهرستاني : ج 1 / 23 .